الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

330

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

التصريح بجواز البيع حالا كليا ، وكونه أولى من بيع السلف ، وكذلك ذيل رواية أخرى من عبد الرحمن بن الحجاج وهي أيضا صحيحة قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الرجل يجيئني يطلب المتاع فأقاوله على الربح ثم أشتريه فأبيعه منه ، فقال : أليس إن شاء أخذ وإن شاء ترك ؟ قلت : بلى قال : لا بأس به » الحديث « 1 » ولكنها متهافتة صدرا وذيلا وكأن ذيلها من رواية أخرى منه ، وقع بينها وبين رواية أخرى من ناحية الراوي ، فراجع وتأمل فيها . وما رواه أبو الصباح الكناني « 2 » وظاهره وقوع البيع من قبل . والجمع بين هذه الروايات يمكن بأحد وجوه : 1 - الحمل على الكراهة بالنسبة إلى الجميع . 2 - الحمل على التقية بالنسبة إلى الجميع . 3 - التفصيل بين الشخصي والكلي فيحرم في الشخصي ويكره في الكلي . 4 - الحمل على عدم الإجازة . والأقوى هو التفصيل لا سيما أنّ البيع الشخصي كذلك غير متعارف بين أهل العرف والعقلاء ومناف لحقيقة المعاوضة ، لأنّ بيع المتاع الخاص الذي هو ملك غيره لنفسه - مع أنّه ليس بغاصب - غير معمول إلّا بظن الملكية ، فشمول أدلة الصحة له غير معلوم من أصله ، مضافا إلى أنّ القدرة على التسليم الذي هو من شرائط الصحة غير حاصل غالبا . اللّهم إلّا أن يقال : إنّما يكون ذلك في مورد يعلم أو يظن على قدرته على اشترائه وتسليمه إلى المشتري الأوّل ، أو يقال : إن القدرة على التسليم ناظرة إلى نفي صحة بيع الطير في الهواء والسمك في الماء وشبه ذلك ، لا مثل ما نحن فيه . هذا ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط في البيع الكلي أيضا إذا لم يكن مصداقه عنده لكثرة الروايات الدالة على منعه من طرق الفريقين كما لا يخفى . والعجب من السيد قدّس سرّه في تعليقاته ، حيث قال : إن غالب هذه الروايات وإن كانت واردة في البيع الكلي ، إلّا أنّ الظاهر منها صورة كون المبيع هو الشخص الذي يشتريه بعد

--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 7 من أبواب أحكام العقود ، ح 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ح 4 .